الشيخ محمد تقي التستري

21

قاموس الرجال

وصرّح الشيخ في عدّته بعاميّته ، فقال : وأمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فهو أن يكون الراوي معتقدا للحقّ مستبصرا ، ثقة في دينه ، متحرّجا عن الكذب ، غير متّهم في ما يرويه . وأمّا إذا كان مخالفا للاعتقاد في أصل المذهب ، وروى مع ذلك عن الأئمّة - عليهم السّلام - نظر في ما يرويه ؛ فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب إطراح خبره ، وإن كان هناك ما يوافقه وجب العمل به . وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما روي عن الصادق - عليه السّلام - أنّه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما روي عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليّ - عليه السّلام - فاعملوا به » ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا - عليهم السّلام - في ما لم ينكروه ، ولم يكن عندهم خلافه « 1 » . نقلنا كلام الشيخ بطوله ، لأنّ المحقّق توهّم أنّ كلامه هذا دالّ على أنّ الإماميّة مجمعون على العمل بروايته ؛ مع أنّه كما ترى عن ذلك بمراحل ! كيف ؟ وهو دالّ على أنّ خبره إذا كان مخالفا لخبر إماميّ أو فتوى إماميّ وجب طرحه ، وإنّما يجوز العمل به في ما لم يكن لهم خبر على خلافه ولا شهرة على خلافه . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في نقضهم وإبرامهم « أنّ ادّعاء الشيخ الإجماع هل يقتضي موثّقيّته أم لا ؟ » كسقوط قولهم : « بأنّ قول الصدوق معارض بنقل الشيخ الإجماع » فانّ كلام الصدوق والشيخ كما ترى متّفقين في سقوط خبره في ما انفرد به وعارض خبره خبر الإماميّ .

--> ( 1 ) عدّة الأصول : 1 / 379 - 380 .